كوركيس عواد
258
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
كانت كتبه في داره بدرب دينار « 1 » ، فتحيل عليها بالليل والنهار ، حتى أخذ منها ما أراد وباعها ولا بثمن المداد . وكان أبوه قد هجره سنين . فلما امتحن أبوه ، صار إلبا عليه للمعادين » . « 2 » وقد عاد سبط ابن الجوزي إلى ذكر صنيع هذا الابن العاقّ ، قال في حوادث سنة 630 ه ( 1232 م ) وهي السنة التي توفي فيها أبو القاسم علي : « . . . وكتب الكثير من مصنفات جدي ، وهو الذي أظهرها وباعها بثمن بخس ، وكان جدي قد سخط عليه بهذا السبب ، ومات وهو على ذلك » « 3 » . وذكر ابن كثير ، ان عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي ، « هو الذي كان وشى بابن الجوزي إلى الوزير ابن القصاب ، حتى أحرقت بعض كتب ابن الجوزي وختم على بقيتها » . « 4 » كان مما اشتملت عليه خزانة ابن الجوزي ، مصحف نفيس أهداه اليه الخليفة المستضىء باللّه سنة 566 ه ( 1170 م ) قال : « وفرّق أمير المؤمنين مصاحف كانت في الدار على جماعة ، فبعث اليّ مصحفا مليح الخط كثير الأذهاب » . « 5 »
--> - الخليفة الناصر أحمد بن المستضىء بأمر اللّه ، اختلفوا فيه ، وكان الزمان صيفا فبينا هو جالس في السرداب يكتب ، جاءه من أسمعه غليظ الكلام وختم على كتبه وداره وشتت عياله . فلما كان أول الليل حملوه في سفينة وحدروه إلى واسط خمسة أيام ما أكل طعاما إلى واسط ، كان قد قارب ثمانين سنة . فأقام في دار درب الديوان وعلى بابه بواب ، فكان يخدم نفسه ويغسل ثوبه ، ويطبخ ويستقي الماء من البئر ولم يدخل الحمام مدة خمس سنين مقامه بواسط . ولما عاد إلى بغداد ، كان يقول : قرأت بواسط مدة مقامي كل يوم ختمة ، ما قرأت فيها سورة يوسف من حزني على ولدي يوسف . وكان يكتب إلى بغداد أشعارا كثيرة » . ( 1 ) من محلات بغداد القديمة . ذكرها ياقوت في معجم البلدان ، في مادة « دينار » . ( 2 ) مرآة الزمان ( 8 : 325 - 326 ) . وانظر أيضا : الذيل على الروضتين ( ص 26 ) ، والبداية والنهاية ( 13 : 20 ) . ( 3 ) مرآة الزمان ( 8 : 449 ) . ( 4 ) البداية والنهاية ( 13 : 45 ) . ( 5 ) المنتظم ( 10 : 235 ) .